الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

64

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ولا معنى لجعل اصالة عدم القرينة مقابلا للظنّ النوعي والسّببيّة فانّك قد عرفت انهما اثر لعدم القرينة وانما هو توطئة للاخذ بما يقتضيه اللفظ في نفسه كما أنه لا يمكن الاخذ بما يقتضيه اللّفظ الّا بالقاء احتمال المانع واصالة عدم القرينة عبارة أخرى عن السّببيّة والظن النّوعى والتعبّد العقلائي كما أنه لا معنى لجعل مستند الظهور النّوعى غلبة استعمال الالفاظ في معاينها الحقيقيّة فان الغلبة ان كان الغرض منها الاستدلال الظني على إرادة المعنى الحقيقي فهو التزام بإناطة الحكم بالرجحان الفعلي مطلقا وان المناط انما هو الظّن والسّبب لا دخل له وانما هو وسيلة لحصول الموضوع وهو خلاف ما رامه القائل وان كان الغرض ان يحصل بها علقة بين اللّفظ والمعنى المعبّر عنها بالسّببيّة والمفروض انها حاصلة بالوضع مع أن حصولها بالغلبة غير معقول مع عدم التّاثير في التّعيين ومعه فهو وضع تعيّنى فان اللفظ ح يفيد المعنى مع قطع النظر عن الغلبة حيث إنها منشأ لما هو المناط اى الوضع التعيّنى والتحقيق ان كثرة الاستعمال توجب علقة بين اللّفظ والمعنى ولا ربط لها بالوضع بل الاستعمال جهة مستقلة في ارتباط اللفظ مع المعنى فالمهمل يبقى على اهماله وان ارتبط مع المستعمل فيه بكثرة الاستعمال فان العهد غير فعليّة الاستعمال والكثرة لا تغيّر الحقيقة والماهيّة فاثره الكثرة اثر الوضع في ايجابها للعلقة لا انّها يخرج المهمل عن اهماله فالعلقة والاقتضاء لها بالمناسبة الذّاتيّة واما بالوضع واما بالاستعمال فهذه العلقة حيث تنشأ عن تكرر الاستعمال تختلف بالشّدة والضعف باختلاف مراتب الاستعمال بخلاف الوضع فقد تكون أضعف من الوضع وقد تساويه وقد يترجّح عليه على اختلاف درجات الترجيح والبرهان ان الزيادة لا تصلح الّا للتأثير في القوّة ونفس الاستعمال لا يصلح ان يكون وضعا وانما يوجب ارتباطا ضعيفا يشتدّ بكثرة المنشأ وتكرّره وليس اشتداد امر مباين للوضع وضعا وانما الجاهل بحقيقة الامر يتوهّم انه هو لما يراه من ترتّب اثره عليه مع أنه يترتّب على المناسبة الذاتيّة أيضا كما في أسماء الأصوات المقام الثاني في وقوع التعبد بالظن في الأمور التي قيل بخروجه من هذا الأصل وأقيم الدليل على اعتبارها وظهر ممّا حققناه ما في ما افاده الأستاذ قدس سره حيث قال بعد الفراغ عن تأسيس الأصل في العمل بالظن وحجيّته انما المهمّ الموضوع له هذا المقصد بيان ما خرج أو قيل بخروجه من هذا الأصل من الأمور الغير العلميّة التي أقيم الدليل على اعتبارها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم الذي جعلوه موجبا للرّجوع إلى الظنّ مطلقا أو في الجملة وهي أمور منها الامارات المعمولة في استنباط الاحكام كاصالة الحقيقة واصالة العدم منها الامارات المعمولة في استنباط الاحكام الشرعيّة من ألفاظ الكتاب والسّنة وهي على قسمين القسم الأول ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم عند احتمال إرادة خلاف ذلك كاصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز واصالة العموم والاطلاق ومرجع الكلّ إلى اصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإرادة المتكلم الحكيم له لو حصل القطع بعدم القرينة وكغلبة استعمال المطلق في الفرد الشائع بناء على عدم وصوله إلى حدّ الوضع وكالقرائن المقاميّة الّتى يعتمدها عقلاء أهل اللّسان في محاوراتهم بحيث لو أراد المتكلم القاصد للتّفهيم خلاف مقتضيها من دون نصب قرينة معتبرة عد ذلك منه قبيحا انتهى فان اصالة العموم والاطلاق والحقيقة ليست امارة بل انما هي أصل وانما الكلام في ما خرج عما هو الأصل في العمل بالظّن لا في الاعمّ منه ومن الأصل فان العمل بالأصل والرّكون اليه لا دليل على أن الأصل فيه عدم الجواز بل لا معنى له ألا ترى انه لا معنى لجعل الأصل عدم جواز الرّكون إلى اصالة حرمة العمل بالظنّ أو جوازه فان لكلّ حكم أصلا عقليّا أو شرعيّا لا محالة ولا معنى لجعل الأصل عدم الرّكون إلى اصالة البراءة